ياسمين مرعي ويكيبيديا - السيرة الذاتية لمديرة مشروع توثيق الذاكرة السورية للنساء،

ياسمين مرعي هي صحفية وناشطة سياسية سورية، لمع اسمها بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011، حيث شكّلت صوتًا نسويًا مستقلًا داخل الحراك المدني والإعلامي، سواء في الداخل السوري أو في المهجر، امتازت تجربتها بتقاطع واضح بين العمل الصحفي والعمل التنظيمي، مركّزة على تمكين النساء، والدفاع عن حرية التعبير، والتأسيس لثقافة مدنية بديلة لما أنتجه النظام السوري من قمع وهيمنة على المجال العام، عُرفت بجرأتها في تناول القضايا المحظورة، وحرصها على إعادة إنتاج دور النساء في الحياة السياسية والاجتماعية، ليس بوصفهن ضحايا فقط، بل كشريكات في صناعة القرار والسرد.
ولادة ونشأة ياسمين مرعي
ولدت ياسمين مرعي في مدينة حمص السورية عام 1984، اذ تبلغ من العمر 41 عام حتى 2025، ترعرعت في بيئة محافظة من الناحية الاجتماعية والثقافية، حيث كانت المدينة تعيش حالة من الخضوع السياسي كغالبية المدن السورية، نتيجة سياسات القمع التي مارسها النظام لعقود، نشأتها في هذا السياق ولّدت لديها وعيا مبكرا حول معنى الخوف المجتمعي، وكيف تؤثر السلطة على تفاصيل الحياة اليومية، من التعليم إلى التعبير عن الرأي. لاحقًا، ومع بدايات الثورة السورية، بدأت ياسمين ترى انعكاس كل تلك التجارب في الشارع، من خلال خروج الناس للمطالبة بالحرية، فقررت الانتقال من موقع المشاهدة إلى الفعل، مدفوعة بإحساسها بالمسؤولية تجاه مدينتها وأهلها، خصوصا بعد مشاهدتها لأحداث القمع المباشر في باب السباع والخالدية، ما أدّى إلى نزوحها الداخلي داخل حمص، لتبدأ رحلة التحوّل من الحياة التقليدية إلى المواجهة السياسية والإعلامية.
تعليم ياسمين مرعي
درست ياسمين مرعي اللغة العربية وآدابها، وهو ما منحها قدرة لغوية متميزة في الكتابة والتعبير، لاحقًا، تابعت دراستها في مجال اللسانيات المقارنة والدراسات الشرق أوسطية، مما أتاح لها فهمًا أعمق للتركيبة الثقافية والسياسية للمنطقة، وهو أمر انعكس بوضوح على طبيعة عملها في المجالين الإعلامي والسياسي. لم تتلقَ تعليمًا تقليديا في الصحافة، ولكن تجربتها الميدانية، خصوصًا خلال الثورة، شكّلت لها ما يشبه "المدرسة الحيّة" التي تعلّمت من خلالها أصول التحرير، والتحقق من المعلومات، والتعامل مع الخطاب العام والخاص، هذه الخلفية الأكاديمية والتجريبية معًا مكّنتها من صياغة محتوى إعلامي مختلف، يرتكز على النقد المعرفي والتحليل السياسي والاجتماعي، وليس فقط على سرد الوقائع.
زواج ياسمين مرعي
لا تعرف تفاصيل علنية دقيقة حول الحالة الزوجية لياسمين مرعي، حتى كتابة هذا المقال، حيث يبدو أنها اختارت فصل حياتها الشخصية عن حضورها العام، وهذا ما يعكس وعيا مهنيا شائعا بين العاملين في قضايا حقوق الإنسان والإعلام في بيئات سياسية مضطربة.
المشوار المهني لـ ياسمين مرعي
بدأت ياسمين مرعي عملها الإعلامي مع انطلاقة الثورة السورية في عام 2011، حيث انضمت إلى المكتب الإعلامي لتنسيقية حمص، وكانت مهمتها توثيق الأحداث ونقلها إلى وسائل الإعلام الدولية والمحلية، وهو عمل كان يحمل مخاطرة كبيرة في ذلك الوقت. لاحقًا، تطور نشاطها لتصبح واحدة من الأصوات النسوية المميزة في الإعلام البديل، حيث أسّست وشاركت في عدد من المشاريع الصحفية المستقلة مثل صحيفة "صور"، ومجلة "الحقيقة"، كما تولت منصب مديرة تحرير مجلة "سيدة سوريا"، وهي مجلة نسوية سورية ركزت على قضايا المرأة في ظل النزاع، وقدّمت محتوى نوعيًا بعيدًا عن الخطاب الضحيّاتي التقليدي، بل ربطت بين قضايا النساء والسياق السياسي العام. امتازت كتاباتها ومشاريعها الإعلامية بربطها بين التجربة الشخصية والتحليل السياسي، وسعت إلى إنتاج معرفة مختلفة عن النسوية السورية، ليست مستوردة، بل نابعة من الميدان السوري نفسه. هذا الحضور المهني اللافت أهلها لتكون من أبرز الأصوات النسوية السورية في المنفى.
نشاط ياسمين مرعي المدني في المهجر
بعد خروجها من سوريا، تنقلت ياسمين بين لبنان وتركيا، ثم استقرت في ألمانيا عام 2016، حيث أعادت تشكيل هويتها المهنية والمجتمعية من خلال تأسيس مشروع "نساء من أجل مساحات مشتركة"، وهو مساحة ثقافية غير ربحية تستهدف النساء السوريات والعربيات في المهجر، وتهدف إلى تمكينهن من استخدام الكتابة والسرد كوسيلة للتعبير الشخصي والتوثيق والتعافي. يقوم المشروع على فكرة أن الكتابة ليست فقط تقنية للتواصل، بل أداة مقاومة ووعي واستعادة للذات في مواجهة التفكك الذي تفرضه الحرب واللجوء، كما نظّمت ياسمين عدة ورش تدريبية حول "تدوين الذاكرة الفردية" بالتعاون مع منظمات مثل "عدالتي"، لتعليم النساء كيفية تحويل تجاربهن إلى سرديات مكتوبة لها قيمة معرفية وتوثيقية. اختارت أيضًا رفض التقدّم بطلب لجوء رسمي لدى الحكومة الألمانية، معتبرة أن قبول صفة "لاجئة" سيجعلها تخسر صلتها القانونية بهويتها السورية، وهو موقف سياسي بامتياز يعكس موقفها من العلاقة المعقدة بين الهوية والانتماء والمنفى.
إقرأ أيضاً: من هو كنان وقاف ويكيبيديا؟ القصة كاملة للصحفي السوري المثير للجدل
المشوار السياسي لـ ياسمين مرعي
انخرطت ياسمين مرعي في العمل السياسي بشكل منظم من خلال تأسيس وتولّي رئاسة حزب "أحرار"، وهو حزب ليبرالي علماني تأسس من قبل نشطاء سوريين في المنفى بعد الثورة. يهدف الحزب إلى المساهمة في بناء دولة سورية ديمقراطية، تقوم على المواطنة المتساوية، واحترام حقوق الإنسان، والتعددية السياسية، والفصل بين السلطات. ركزت ياسمين خلال قيادتها للحزب على خلق خطاب سياسي بديل عن الأطر التقليدية، يعيد الاعتبار إلى العمل السياسي المدني بعد أن تم تهميشه من قبل القوى العسكرية والدينية في المشهد السوري. كما سعت إلى تعزيز مشاركة النساء في القرار السياسي داخل الحزب وفي الحياة العامة، معتبرة أن وجود النساء في الواجهة السياسية ليس مجرد تمثيل رمزي، بل ضرورة لصياغة سياسات أكثر عدالة وشمولا، تجربة حزب "أحرار" تُعد من النماذج النادرة التي حاولت بلورة مشروع سياسي خارج الاستقطاب الإقليمي والعسكري، وقد شكّلت قيادتها للحزب نقلة نوعية في المشهد السياسي السوري المعارض، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة تعريف مفهوم القيادة النسوية.
الجوائز والتكريم
حصلت مجلة "سيدة سوريا"، تحت إشراف ياسمين مرعي، في عام 2017، على جائزة السلام الألمانية (Göttinger Friedenspreis)، التي تمنح سنويا للجهات التي تساهم في بناء السلام والدفاع عن حقوق الإنسان، جاءت الجائزة تقديرا للعمل الصحفي الجريء الذي قدمته المجلة في ظل بيئة حرب، حيث استطاعت أن توصل صوت النساء السوريات من مناطق النزاع إلى العالم الخارجي، بعيدًا عن التنميط والتسييس، وقد تقاسمت المجلة الجائزة مع منظمة "مراسلون بلا حدود"، ما أضفى على التكريم طابعا دوليا، وأكد أهمية الإعلام البديل الذي تقوده النساء في فترات التحولات السياسية والاجتماعية.
رؤية ياسمين مرعي الفكرية
تنطلق ياسمين مرعي في مواقفها الفكرية من إيمان عميق بأن الحرية لا يمكن أن تكون انتقائية أو مجزّأة، وأن النضال النسوي لا ينفصل عن النضال من أجل الديمقراطية والعدالة، ترى أن المرأة السورية يجب أن تعامل كفاعلة سياسية وثقافية، لا فقط كضحية حرب أو لجوء، وأن استعادة المساحات العامة، سواء داخل سوريا أو في المنفى، يبدأ من الحق في التعبير والكتابة والتنظيم الذاتي. كما ترفض ياسمين اختزال الثورة السورية في بعدها العسكري أو الطائفي، مؤكدة أنها كانت لحظة وعي جماعي لا بد من استعادتها سياسيا وثقافيا، وهذا ما يفسر إصرارها على العمل السياسي المدني رغم الانهيارات الحاصلة، وإيمانها بأن التغيير لا يأتي فقط من السلاح أو الخارج، بل من تنظيم الناس لأنفسهم ضمن أطر ديمقراطية تعكس تطلعاتهم الحقيقية.
قد يهمك أيضاً:
من هو عمار وقاف ويكيبيديا السيرة الذاتية