ركضة طويريج ويكيبيديا | القصة الكاملة لأضخم شعيرة حسينية في العالم،
ركضة طويريج ويكيبيديا،
مسار ركضة طويريج،

ركضة طويريج هي واحدة من أضخم الشعائر الدينية التي تُقام سنويًا في العراق، وتحديدًا في مدينة كربلاء، حيث يجتمع الملايين من الزوار لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في يوم العاشر من محرم، تبدأ الركضة من قضاء طويريج، الذي يبعد حوالي 20 كيلومترًا عن كربلاء، وتنتهي عند مرقد الإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام، وتتم هرولةً تعبيرًا عن الحزن والولاء، ويهتف المشاركون خلال المسيرة بشعارات مثل "لبيك يا حسين" و"وا حسيناه"، في مشهد مهيب يتكرر كل عام، ويُعد من أكبر التجمعات السلمية في العالم.
تاريخ ركضة طويريج ونشأتها
يعود أصل ركضة طويريج إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدا إلى عام 1885 ميلادي، عندما بدأها السيد صالح القزويني مع عدد من وجهاء وأهالي قضاء طويريج بعد انتهاء مجلس عزاء عاشورائي. بعد قراءة مقتل الإمام الحسين، هبّ المشاركون مهرولين باتجاه كربلاء كأنهم يستجيبون لنداء "هل من ناصر ينصرني؟". وقد تحولت هذه المبادرة الشعبية إلى تقليد سنوي متوارث، يواظب عليه الزوار من مختلف أنحاء العراق والدول الإسلامية. وتُظهر بعض الروايات أن هذه الشعيرة تعود في جذورها إلى أكثر من 300 عام، وهو ما يعزز ارتباطها الروحي العميق بأحداث الطف في كربلاء.
مسار الركضة وخط سير المشاركين
تنطلق ركضة طويريج في صباح يوم عاشوراء، حيث يتجمع المشاركون في قنطرة السلام القريبة من كربلاء، ومن هناك يبدؤون هرولتهم باتجاه الحرمين الشريفين، يمر المشاركون بشارع الجمهورية، ومنطقة ما بين الحرمين، ثم يدخلون إلى ضريح الإمام الحسين عليه السلام ومن بعده إلى ضريح أبي الفضل العباس عليه السلام، خلال المسيرة، ترفع الرايات وتُصدح الهتافات الحسينية التي تلهب مشاعر الحزن والولاء في نفوس المشاركين، يقدر عدد الزائرين المشاركين في الركضة بالملايين سنويا، ما يجعلها من أكبر الفعاليات الدينية حول العالم.
اقرأ أيضاً: من هو بكر بن غانم ويكيبيديا؟ القصة الكاملة وموقف الروايات التاريخية
ركضة طويريج في عهد النظام البعثي
رغم رمزيتها الدينية السلمية، فإن ركضة طويريج تعرضت للمنع في فترة حكم النظام البعثي في العراق، وخاصة بعد انتفاضة عام 1991، فقد أُغلقت الطرق المؤدية إلى كربلاء، واعتقل عدد من المشاركين، ووُوجهت هذه الشعيرة بقمع عنيف، ما اضطر بعض الأهالي إلى ممارستها سرًا. وبعد سقوط النظام عام 2003، عادت الركضة إلى الواجهة بقوة، وباتت تنظم بشكل رسمي بدعم من العتبتين الحسينية والعباسية، مع تأمين الخدمات والاحتياجات اللوجستية للمشاركين، وتوثيق عالمي واسع لهذا الحدث السنوي.
رمزية الشعيرة وأهميتها الدينية
تجسد ركضة طويريج أسمى معاني الفداء والولاء لقضية الإمام الحسين، فهي ليست مجرد شعيرة تقليدية، بل هي تجسيد عملي لاستجابة المسلمين للحق ونصرة المظلوم. وتُعتبر الركضة رسالة تتوارثها الأجيال، تؤكد على مبدأ "كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء". كما أنها تساهم في تعزيز الروابط المجتمعية والهوية الدينية، وتُظهر وحدة الصف بين مختلف أطياف الشعب العراقي والشيعة في العالم. وقد تحولت الركضة إلى رمز عالمي للحزن الحسيني، تحظى بتغطية إعلامية سنوية وتفاعل كبير من قِبل الزوار العرب والأجانب.