من هو الشيخ عبد الله بن حميد والد صالح بن حميد المرشح لمنصب مفتي المملكة - ويكيبيديا؟ مسيرتة كاملة،
من هو والد صالح بن حميد مفتي المملكة الجديد،
من هو الشيخ عبد الله بن حميد ويكيبيديا،
مذهب الشيخ عبدالله بن حميد،
صورة الشيخ عبدالله بن حميد،
مؤلفات الشيخ عبدالله بن حميد،
مناصب الشيخ عبدالله بن حميد،
متى توفي الشيخ عبدالله بن حميد،

يعد الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين بن حميد – رحمه الله – أحد أبرز العلماء والفقهاء الذين أنجبتهم المملكة العربية السعودية في القرن الرابع عشر الهجري، وركيزة من ركائز القضاء الشرعي والعلمي في الحجاز ونجد. وُلد الشيخ في شهر رمضان من عام 1329هـ بحي معكال العريق في مدينة الرياض، وترعرع في بيئة علمية محافظة كانت آنذاك تزخر بحلقات العلم والفقه، مما ساعد على تشكّل شخصيته العلمية والدينية مبكرًا. ورغم تعرضه لفقدان البصر في سن صغيرة، فإن ذلك لم يكن عائقًا أمام نبوغه المبكر في علوم الشريعة الإسلامية، بل أصبح من دلائل ثباته واجتهاده في تحصيل العلم.
النشأة والتكوين العلمي
نشأ الشيخ عبد الله بن حميد يتيم الأب، ثم ما لبث أن فقد والدته في سن مبكرة لا تتجاوز السادسة من عمره، مما ألقى بظلاله على طفولته، ولكن عوضه الله بحب العلم واحتضان أسرته الممتدة له، فتولى جدّه وعلماء نجد تربيته وتعليمه. كان يُعرف منذ صغره بشغفه بالفقه وتعلقه بالقراءة والحفظ، وقد حفظ القرآن الكريم في مرحلة مبكرة من حياته، ثم بدأ التدرج في طلب العلوم الشرعية على أيدي نخبة من علماء الرياض الكبار، فدرس الفقه، والتوحيد، والنحو، وأصول الفقه، والحديث، والتفسير. تميّز في فهم المذهب الحنبلي واستيعاب أصوله وفروعه، كما كان يكثر من مراجعة كتب ابن تيمية وابن القيم، ما أضفى على فقهه عمقًا وتوازنًا بين النص والاجتهاد.
المناصب التي تقلدها
بدأ الشيخ عبد الله بن حميد مسيرته في السلك القضائي، متنقلا بين عدد من مناطق المملكة، فكانت أحكامه القضائية محل تقدير لما فيها من فقه رصين، وإنصاف، واستقلالية. وقد عُرف بصرامته في الحق، وعدله في الخصومات، وحرصه على ألا يُخالف في أحكامه نصا شرعيا أو قاعدة فقهية متينة، وبفضل ما تمتع به من سمعة علمية وقضائية مرموقة، رُشّح لاحقًا لمنصب رئيس المجلس الأعلى للقضاء في المملكة، وهو أعلى سلطة قضائية آنذاك، فكان له أثر بالغ في تنظيم شؤون القضاء، وتطوير آلياته، وترسيخ استقلاليته عن الجهات التنفيذية، في سابقة كانت نادرة في الأنظمة القضائية في العالم العربي في ذلك الوقت.
كما عُيّن الشيخ خطيبًا وإمامًا للحرم المكي الشريف، وعضوًا في هيئة كبار العلماء، ليجمع بذلك بين القضاء والدعوة والتعليم، فكان منبره في المسجد الحرام مدرسة قائمة بحد ذاتها، يتخرج منها طلاب علم من شتى بقاع العالم الإسلامي. وقد امتد تأثيره إلى جموع المسلمين الذين كانوا يستمعون لخُطَبه المليئة بالحكمة والاتزان والاتصال العميق بروح الشريعة.
أسلوبه العلمي ومكانته الفقهية
كان الشيخ عبد الله بن حميد فقيهًا واسع الاطلاع، متبحرًا في المذهب الحنبلي، إلا أنه لم يكن جامدا، بل كان يزن المسائل بميزان العلم والاجتهاد، ويستأنس بأقوال الأئمة مع رجوع دائم إلى الدليل من الكتاب والسنة. كان يتمتع بقدرة فائقة على استحضار النصوص الفقهية والأدلة، ويُشهد له بدقة الاستنباط، مع روحٍ علمية عالية تميّز بها في المناقشات العلمية والقضائية. ولأنه جمع بين الفقه النظري والتطبيق العملي في القضاء، كانت فتواه مؤثرة، وأحكامه موثوقة لدى العامة والخاصة.
كما عرف بورعه وتقواه وزهده في الدنيا، وحرصه على العدل ومراعاة المصلحة الشرعية، وكان من أكثر العلماء إخلاصا في عمله، لا يرجو من الناس جزاء ولا شكورا، وإنما يسعى إلى إرضاء ربه وخدمة دينه ووطنه.
دوره في التعليم وتخريج العلماء
لم يكن الشيخ عبد الله بن حميد مجرد قاضٍ أو خطيب، بل كان مربّيًا ومعلّمًا وعالمًا مصلحًا. فقد ساهم في نشر العلم الشرعي عبر حلقاته التي أقامها في المسجد الحرام، وخرج على يديه عدد من القضاة والدعاة والعلماء الذين أصبح لهم شأن عظيم في خدمة الشريعة داخل المملكة وخارجها. كما كانت له إسهامات كبيرة في تطوير مناهج القضاء، والمشاركة في اللجان العلمية والشرعية، وتقديم الرأي في قضايا الأمة الكبرى، ما جعله يُعد مرجعًا للعلماء، ومحل تقدير من ولاة الأمر.
وفاته وإرثه العلمي
انتقل الشيخ عبد الله بن حميد إلى رحمة الله تعالى في شهر ذو الحجة عام 1402هـ، الموافق لـ 1982م، بعد حياة حافلة بالعطاء، قضى أكثر من نصفها في خدمة القضاء والدعوة والتعليم. وقد صُلي عليه في المسجد الحرام، وشارك في تشييعه حشد غفير من كبار العلماء، والمسؤولين، وطلاب العلم، والعامة الذين عرفوه شيخ مصلح، وقاضي عادل، ومربي حكيم.
وقد خلّف إرث علمي وشرعي لا يُستهان به، ما زال تأثيره حاضر في المؤسسات القضائية والشرعية في المملكة، لا سيما أن ابنه معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد يسير على خطى والده، حيث تولى مناصب عليا في القضاء.