حسن الرفاعي ويكيبيديا | السيرة الذاتية كاملة لحارس الجمهورية اللبناني الراحل،

في الثالث من أيلول/سبتمبر 2025، أسدل الستار على حياة واحد من أبرز رجالات القانون والدستور في لبنان، الدكتور حسن الرفاعي، الذي غادر الحياة عن عمرٍ ناهز 102 عاما، بعدما كرّس عقودًا من عمره للدفاع عن الدستور والهوية الوطنية ومبادئ الجمهورية اللبنانية. وبرحيله، يُطوى فصل غني من الذاكرة التشريعية والدستورية اللبنانية، حيث عُرف بـ"حارس الجمهورية" الذي لم يساوم يومًا على مبادئه، وظل وفيًا للقسم البرلماني الذي أدّاه منذ اللحظة الأولى لدخوله الندوة النيابية عام 1968.
ولادته ونشأته وتعليمه
ولد حسن الرفاعي في 23 أغسطس/آب 1923 في مدينة بعلبك، ونشأ في كنف عائلة لبنانية مشبعة بقيم الوطنية والالتزام بالعدالة. تلقّى تعليمه الابتدائي في المدارس الرسمية، قبل أن يلتحق بـمدرسة الحكمة في بيروت، ومنها إلى الجامعة اليسوعية ثم جامعة دمشق، حيث تخصّص في القانون، وبدأ رحلة طويلة في مهنة المحاماة والنيابة والوزارة، كانت تُميّزها الجرأة القانونية والصلابة الأخلاقية، حتى صار مرجعًا يُستند إليه في فهم النصوص الدستورية وتفسيرها والدفاع عنها، في كل مفترق مصيري عرفته الجمهورية.
المسيرة السياسية لـ حسن الرفاعي
لم يكن دخول حسن الرفاعي إلى مجلس النواب عام 1968 مجرّد حدث انتخابي، بل بداية مسيرة تشريعية تواصلت حتى عام 1992، شهدت خلالها البلاد أزمات وانقسامات ومحطات حرجة، في كل هذه الفصول، وقف الرفاعي ثابتًا، مدافعًا عن الدولة المدنية وضرورة الفصل بين السلطات، مشددًا على احترام التوازنات الطائفية دون الوقوع في فخ المحاصصة السياسية.
تميّز الرفاعي بنبرة هادئة ولكنها قاطعة، وقد عبّر عن آرائه تحت قبة البرلمان بحرية كاملة، دون التماهي مع أي تحالف أو تكتل سياسي تقليدي. وقد وُصف بأنه “صوت القضاء داخل البرلمان”، لما كان يتمتع به من استقلالية فكرية ونزاهة شخصية وحرص دائم على قراءة أي مشروع قانون أو تعديل دستوري من منظور مصلحة الدولة أولا وأخيرا.
عُين الرفاعي وزيرًا لـ "وزارة التصميم العام" في حكومة الرئيس سليمان فرنجية، حيث أظهر قدرة تنظيمية لافتة، ولكنه بقي مصرًّا على أن أي خطة إصلاحية لا يمكن أن تُثمر من دون مرجعية دستورية واضحة، ومناخ سياسي يخضع للمساءلة والشفافية. وكان في كل مناسبة يكرر: “الدستور ليس مجرد نصوص جامدة، بل روح حية لا بد من احترامها لتبقى الدولة قائمة”.
موقفة الحازم في اتفاق الطائف
حين اجتمعت القيادات اللبنانية في مدينة الطائف السعودية عام 1989، كان الدكتور حسن الرفاعي أحد الأعضاء القلائل الذين أبدوا تحفظات دستورية واضحة وجريئة على مسودة الاتفاق، محذرًا من مخاطر تعديل جوهر الصيغة اللبنانية دون دراسة قانونية معمّقة، وكان من أبرز اعتراضاته آنذاك توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية بشكل لا ينسجم مع التوازن الذي كان قائمًا في الدستور اللبناني قبل الطائف، خصوصًا في ما يتعلق بصلاحيات رئاسة الجمهورية المارونية، والتي اعتبرها ركيزة وطنية لا يجوز تهميشها بحجج ظرفية.
لم يكمل الرفاعي حضوره في الجلسات، وانسحب بعدما رأى أن الاتفاق تم تمريره دون إشراك حقيقي للخبراء الدستوريين اللبنانيين، معتبرًا ذلك خطرًا على شرعية النص وعلى مستقبل الحكم في لبنان. وقد قال في أكثر من مناسبة لاحقة إن إدخال مفهوم “الميثاقية” كآلية للتعطيل السياسي، دون تعريف دقيق أو نقاش قانوني مسبق، شكّل ثغرة دستورية كبرى عطلت عمل المؤسسات، وأدخلت البلاد في أزمات متلاحقة ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم.
كتاب حسن الرفاعي حارس الجمهورية
أصدر الدكتور حسن الرفاعي في عام 2023، مؤلفه الشامل "حارس الجمهورية"، الذي يُعتبر وثيقة سياسية ودستورية فريدة، جمعت بين السيرة الذاتية والتحليل العميق لمفاصل الأزمة اللبنانية. أُنجز الكتاب بالتعاون مع نجله المحامي حسّان الرفاعي، والإعلاميين أحمد عيّاش وجوزف باسيل، وصدر عن دار سائر المشرق.
يقع الكتاب في سبعة فصول تتناول مراحل حياته، بدءًا من طفولته ونشأته، مرورًا بمسيرته النيابية، ومحاولة اغتياله التي تعرّض لها في 22 أغسطس 1982، وانتهاءً بمواقفه الحاسمة من اتفاق الطائف والانهيار المؤسسي في لبنان. وفي تقديمه للكتاب، يؤكد الرفاعي أن مشكلة لبنان ليست في دستوره، بل في غياب رجال الدولة القادرين على تطبيقه، أو في خرقه عمدًا لأهداف فئوية أو شخصية.
الكتاب لا يوثق فقط مرحلة سياسية، بل يُمثّل بحد ذاته وصية دستورية لأجيال قادمة تبحث عن لبنان الدولة، لا لبنان الصفقة. وقد شكّل مرجعًا للباحثين والحقوقيين والإعلاميين، وأعاد فتح النقاش حول حدود النص وإمكانيات إصلاح النظام السياسي اللبناني دون المساس بجوهر العقد الوطني.
وفاة الدكتور حسن الرفاعي
مع إعلان وفاته في 3 سبتمبر 2025، عبّرت الأوساط السياسية والإعلامية والقانونية في لبنان عن حزن بالغ لرحيل قامة نيابية ودستورية نادرة. وقد نعاه النائب زياد الحوّاط قائلًا: “برحيل الدكتور حسن الرفاعي، يخسر لبنان شخصية برلمانية وقانونية عريقة، ومرجعًا دستوريًا لم يساوم على مبادئه، ولم يتنازل عن قناعاته في أصعب اللحظات”.
وسارعت العديد من الصحف والوسائل الإعلامية لتأبينه، مشيدة بصلابته الأخلاقية والفكرية، التي جعلته طيلة حياته صوتًا للدستور، لا صوتًا للسلطة. وعلى الرغم من تقدّمه في العمر، ظلّ الرفاعي حاضرًا في النقاشات الوطنية والدستورية حتى آخر أيامه، مُصرًّا على أن البرلمان ليس ساحة للتسويات، بل مساحة للتشريع والمحاسبة، وأن بقاء الدولة مرتبط بسلامة ميثاقها واحترام دستورها.
لمعرفة المزيد عنه إقرأ:
وفاة حسن الرفاعي | من هو؟ ويكيبيديا، عمره، ديانته، زوجته، سني ام شيعي، مسيرتة كاملة