0 معجب 0 شخص غير معجب
منذ في تصنيف شخصيات بواسطة (527ألف نقاط)

بعد وفاة لزهر سطا: مسيرة رجل الأعمال الذي بنى أكبر مصنع إسمنت في تونس 

لزهر سطا هو رجل أعمال تونسي ومهندس صناعي، ولد في مدينة الوردانين (ولاية المنستير) لعائلة تعمل في الزراعة وزيت الزيتون وتجارة مواد البناء. تخرج مهندساً رئيسياً من المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس (ENIT) عام 1979، متخصصاً في الهندسة الصناعية، وكان متفوقاً في دفعته.

المسيرة المهنية لـ لزهر سطا

بدأ مسيرته المهنية في وكالة النهوض بالاستثمار (API) في عهد تيجاني الشلي، حيث عمل على تحديد المشاريع الجديدة في ظل قوانين الاستثمار (قانون 72 للصادرات، قانون 74 للصناعات المحلية، وقانون 81-56 للامركزية). انضم عام 1982 إلى الفريق الأول للمركب الميكانيكي بتونس في ماطر (BDET) لتصنيع الجرارات والحصادات بترخيص Deutz، ثم غادره عام 1984 لينطلق في أعماله الخاصة.

من المقالع إلى الإسمنت

اشترى سطا مع صهره قطعة أرض مساحتها 218 هكتاراً بجوار مقلع جبل الرصاص، وأسس شركة «المقالع الكبرى للشمال» (GCN) لاستغلال الحصى والركام. وسّع نشاطه لاحقاً إلى إنتاج التريسيكلات بترخيص Piaggio (وتصديرها إلى ليبيا)، والتأجير التمويلي عبر «جنرال ليزينغ» بالشراكة مع بنوك محلية (بيع لاحقاً إلى Attijari Bank عام 2007)، والرخام والبلاط، والاستزراع السمكي، والوساطة في البورصة، والفندقة (فندق الكسار في سوسة ومشروع مراسي سيدي بوسعيد مع مستثمرين سعوديين). شغل عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (UTICA) لمدة 15 عاماً.

في منتصف العقد الأول من الألفية، حوّل سطا شركة المقالع إلى مشروع إسمنت طموح. تواصل أولاً مع الشركة البرتغالية Cimpor ثم مع العملاق الألماني HeidelbergCement. عام 2006 أُنشئت هيكلة «بينا هولدينغ» (Bina Holding) مناصفة مع Heidelberg، ثم «بينا كورب» (Bina Corp) التي تولت تنفيذ المشروع بمشاركة مالية كويتية وإماراتية (مجموعة الجابر). دخل بلحسن الطرابلسي (صهر الرئيس زين العابدين بن علي) شريكاً بدلاً من Heidelberg، محتفظاً بالهيكلة نفسها.

في أكتوبر 2008 تأسست شركة «إسمنت قرطاج» (Carthage Cement) برأس مال 108.8 مليون دينار بعد انقسام GCN. قدرت الأصول المحالة بـ146 مليون دينار، بينما قدرت Heidelberg قيمة الأصول قبل التصفية بنحو 117 مليون دينار. حصل سطا على تراخيص مباشرة من رئاسة الجمهورية لرفع الطاقة الإنتاجية من مليون طن إلى 1.76 مليون طن سنوياً قبل تأسيس الشركة أصلاً، رغم وجود مشروع إسمنت منافس في قفصة كان مقرراً مع شركة فسفاط قفصة وشريك إسباني. بدأت الشركة الإنتاج الفعلي للإسمنت عام 2012 بطاقة 2.2 مليون طن قابلة للتوسع إلى 4 ملايين، مع وحدات للركام والخرسانة الجاهزة، واستثمار إجمالي قارب 800 مليون دينار، ودخلت البورصة التونسية عام 2010.

المصادرة والملاحقات القضائية

بعد ثورة 2011 صودرت حصص عائلة الطرابلسي في إسمنت قرطاج ضمن ممتلكات النظام السابق، وأُديرت عبر شركة الكرامة القابضة. فتحت قضايا فساد مالي وإداري ضد سطا والطرابلسي وآخرين، أبرزها شبهة المغالاة في فوترة عقد البناء بنحو 30 مليون يورو. حكم ابتدائي عام 2019 بالبراءة، ثم نقضته محكمة الاستئناف في نوفمبر 2019 وأدانت سطا والطرابلسي بإساءة استخدام أموال الشركة، مع إلزامهما متضامنين بدفع 30 مليون يورو (حسب سعر صرف 2010) كتعويض للشركة. أُوقف سطا في 20 نوفمبر 2019، وأُفرج عنه في 2 ديسمبر 2022.

في يناير 2025 أكدت محكمة الاستئناف على معارضة سطا الحكم، وألزمته بدفع 28 مليون يورو (نحو 53 مليون دينار). حكم عليه لاحقاً بأحكام أخرى: 4 سنوات سجن وخطية تفوق 5 ملايين دينار في يوليو 2025، ثم 6 سنوات سجن وخطايا في 30 يونيو 2026 في قضية فساد أخرى. كان محتجزاً عند تدهور حالته الصحية.

ظهرت سطا أيضا في تحقيقات Pandora Papers (2021) عبر شركة Zulia Distribution S.A. المسجلة في جزر العذراء البريطانية، أعلن نفسه المستفيد الحقيقي منها، ووصفت نشاطها بأنه «حساب خامل» مرتبط سابقاً بأعمال فندقية. أعيد تفعيل الشركة عام 2018 رغم وجوده تحت ملاحقات قضائية وحظر سفر، عبر وسيط سويسري (Fidinam).

وفاة لزهر سطا 

توفي لزهر سطا في 7 سبتمبر 2026 أثناء احتجازه. أعلنت ابنته أمينة سطا الخبر عبر إنستغرام في 8 سبتمبر، مشيرة إلى تدهور حالته الصحية في اليوم السابق وطلبت الدعاء له، ثم أكدت الوفاة، معبرة عن نيتها اللجوء إلى «جهات قضائية دولية» للدفاع عن حقوق والدها. لم تصدر تفاصيل طبية رسمية مفصلة عن ظروف الوفاة.

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
منذ بواسطة (527ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
ما يميز حالة سطا عن معظم رجال أعمال عصر بن علي ليس مجرد القرب من السلطة، بل أنه بدأ كمهندس تقني مستقل نسبياً (متفوق ENIT، خبرة في API والمركب الميكانيكي)، بنى أصولاً صناعية حقيقية (مقالع جبل الرصاص) قبل أن يتحول مشروعه إلى أداة استيلاء ممنهجة عبر آليات الدولة. الرسائل المباشرة إلى رئاسة الجمهورية لرفع الطاقة الإنتاجية قبل التأسيس، والاستحواذ على حصص GCN قبل تقييم الأصول، والحط من ديون البنوك بفضل تدخل الطرابلسي، وتحويل مشروع تقني (كان يمكن أن يبقى شراكة ألمانية) إلى هيكلة محلية مزدوجة (بينا هولدينغ/بينا كورب) — كل ذلك يظهر كيف تحولت الخبرة الهندسية والقدرة على تحديد المشاريع إلى مدخل لـ«الاستحواذ التقني» (technical capture): استخدام المعرفة الفنية والمشاريع القائمة كجسر لدخول دائرة الامتيازات الرئاسية، ثم تضخيم القيمة عبر قرارات إدارية وسياسية لا عبر السوق.

إسمنت قرطاج لم يكن مجرد صفقة فساد تقليدية؛ كان نموذجاً لكيفية دمج رأس المال التقني المحلي مع رأس المال السياسي العائلي لخلق أصول صناعية ضخمة (أحدث مصنع إسمنت في المغرب العربي آنذاك) ثم تركها بعد 2011 في حالة «مصادرة غير مكتملة»: الشركة استمرت تعمل وحققت أرباحاً لاحقة، لكن مؤسسها التقني انتهى محتجزاً ومطالباً بعشرات الملايين، بينما بقيت آليات التقييم والتمويل البنكي والرخص الإدارية التي سمحت بالصفقة الأصلية دون إصلاح جذري. هذه الثغرة — بين الإنجاز الصناعي الحقيقي والمسار القضائي المطول وغير المتماثل — هي ما يجعل قصة سطا مرآة لحدود العدالة الانتقالية الاقتصادية في تونس بعد 15 عاماً من الثورة.

لم يتم إيجاد أسئلة ذات علاقة

مرحبًا بك إلى سعودي نبأ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.

التصنيفات

...