من هو جيل z المشارك في مظاهرات المغرب؟ تفاصيل دوره في مظاهرات المغرب،
من هو جيل z،
من هو جيل z ويكيبيديا،
اسباب مظاهرات المغرب،
شهد المغرب خلال أواخر شهر سبتمبر من عام 2025 حراكا احتجاجيا لافتا، اتسم بطابع شبابي رقمي جديد، قادته فئة عمرية تُعرف عالميًا باسم "جيل Z"، هذا الجيل، الذي لم يعد يكتفي بالوجود في الفضاءات الرقمية، أظهر قدرته على الانتقال إلى الشارع وفرض حضوره في الساحة الاجتماعية والسياسية، معبّرا عن قلقه من الأوضاع القائمة ومطالبًا بتغييرات ملموسة في عدد من القطاعات الحيوية. وفي هذا السياق، أصبح من الضروري فهم من هو هذا الجيل، ما الذي يميّزه، ولماذا يشكل ظاهرة جديدة في مجال التعبئة الاجتماعية والاحتجاج السياسي.
من هو جيل Z

يُطلق مصطلح "جيل Z" على الفئة العمرية المولودة تقريبًا بين عامي 1997 و2012، أي أولئك الذين نشأوا في ظل التحول الرقمي الكامل، وأصبح الإنترنت والهواتف الذكية والتقنيات الحديثة جزءًا لا يتجزأ من تجربتهم الحياتية اليومية منذ سنواتهم الأولى. وهم بذلك الجيل الذي يلي "جيل الألفية" (Millennials) ويسبق "جيل ألفا"، ويُعد أول جيل يعيش طفولته ومراهقته بالكامل في عالم رقمي متشابك، مما أكسبه مهارات تكنولوجية متقدمة، وزوّده بقدرة فريدة على استيعاب المعلومات، تحليلها، ومشاركتها في الوقت الحقيقي.
جيل Z يتميز باندماجه العميق مع منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما "تيك توك"، "إنستغرام"، و"ديسكورد"، حيث أصبحت هذه المنصات أدواتهم الأساسية في التعبير عن الرأي، خلق التوجهات الثقافية، وبناء الهويات الجماعية. كما أن هذا الجيل يُبدي وعيًا استثنائيًا بالقضايا الاجتماعية والإنسانية، مثل العدالة المناخية، المساواة، محاربة الفساد، والدفاع عن حقوق الإنسان، وهو ما يتجلى في تفاعله القوي مع أحداث عالمية كالقضية الفلسطينية أو حملات التضامن مع الشعوب في الأزمات. علاوة على ذلك، يتميز هذا الجيل بعدم الثقة في الخطابات الرسمية والمؤسسات التقليدية، ويميل إلى البحث عن الحقيقة عبر قنوات مباشرة وغير مفلترة، مما يجعله أكثر ارتباطًا بالمؤثرين الرقميين وأقرانه من المستخدمين العاديين، بدلًا من الإعلام الرسمي.
كما يولي جيل Z أهمية كبيرة للاستقلالية الفردية والمرونة في الحياة والعمل، ويفضّل نماذج التشغيل غير النمطية، مثل العمل الحر والريادة الذاتية، على الوظائف ذات البنية الهرمية الجامدة. غير أن هذا الانخراط العميق في العالم الرقمي يصاحبه، في كثير من الأحيان، ضغوطات نفسية واضحة، بما في ذلك مشاعر القلق والاكتئاب، الناتجة عن التنافسية العالية، المقارنات المستمرة، وصور الحياة المثالية التي تروّجها وسائل التواصل.
احتجاجات المغرب ودور جيل z
في تحول لافت انتقل جيل Z المغربي من التعبير الرقمي إلى الفعل الاحتجاجي الميداني في أواخر سبتمبر 2025، حين اندلعت مظاهرات واسعة في عدد من المدن المغربية، من بينها الرباط، الدار البيضاء، طنجة، مراكش، وفاس. هذه الاحتجاجات، التي وُصفت إعلاميًا بـ"احتجاجات جيل Z 212" نسبة إلى رمز الهاتف الدولي للمغرب، جاءت كتعبير صريح عن حالة استياء شبابية متراكمة تجاه سياسات حكومية يُنظر إليها على أنها غير منسجمة مع أولويات المجتمع، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.
أحد أبرز محفزات هذه الاحتجاجات كان ما اعتبره الشباب "أزمة أولويات وطنية"، إذ عبّر المحتجون عن استغرابهم واستيائهم من ضخامة الميزانيات المخصصة للتحضير لاستضافة تظاهرات رياضية كبرى، على رأسها كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030، في وقت تتردى فيه أوضاع قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة. ويرى المحتجون أن هذه القطاعات تعاني من تدهور هيكلي وإهمال مزمن، حيث يعيش ملايين المواطنين في ظل مؤسسات تعليمية متداعية، وخدمات صحية تعاني من النقص في الموارد البشرية والمادية، وضعف التغطية الشاملة، وعدم المساواة في الولوج إلى العلاج.
إلى جانب ذلك، شكّلت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية محركًا أساسيًا لهذا الحراك، حيث يعاني شباب الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة من نسبة بطالة مرتفعة، تُقدَّر بـ35.8% وفق أحدث البيانات الرسمية، مع اتساع رقعة الهشاشة الاجتماعية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وانعدام الثقة في إمكانية تحسين الوضع في المدى القريب. وقد جسّدت الشعارات التي رُفعت خلال التظاهرات هذه المخاوف، حيث طالب المتظاهرون بـ"الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية"، كما دعوا إلى محاربة الفساد، ومحاسبة المسؤولين، وتوفير فرص الشغل وتحسين مستوى الخدمات الأساسية.
التنظيم الرقمي للحراك
ما ميز هذا الحراك عن سابقاته هو طريقة التنظيم والتعبئة، إذ لم يكن هناك أي حضور لافت للأحزاب السياسية أو النقابات أو حتى الجمعيات المدنية الكلاسيكية. بل إن غالبية الاحتجاجات تم التخطيط لها بشكل غير مركزي عبر الإنترنت، من خلال مجموعات على تطبيقات مثل "ديسكورد" و"تيك توك"، حيث جرى التنسيق بسرية، وغالبًا ما كانت أماكن وأوقات التجمّع تُعلن قبل ساعات قليلة فقط من انطلاق الاحتجاجات، مما صعّب من عملية التتبع أو الاستباق الأمني، هذه الأساليب تُظهر قدرًا كبيرًا من الحنكة الرقمية والتنظيمية لدى جيل Z، وتعكس رفضه للوسائط الوسيطة التي اعتادتها الأجيال السابقة، وتفضيله لطرق مباشرة وغير مؤطرة لتمثيل مطالبه.